الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

221

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الرسالة على عاتقه ؟ وقالوا لولا أنزل عليه ملك . ولا مجال لهذا التحجج على نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع كل هذه الدلائل الواضحة والآيات البينات ، ثم إن الملك ليس أقدر من الإنسان ولا يملك قابلية لحمل رسالة أكثر من قابلية الانسان بل إن قابلية الإنسان أكثر بكثير . يرد القرآن عليهم بجملتين في كل منهما برهان : الأولى : ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون . أي لو نزل ملك لمعاونة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهلك الكافرون ، وسبب ذلك ما مر في آيات سابقة ، وهو أنه إذا اتخذت النبوة جانب الشهود والحس ، أي إذا تحول الغيب بنزول الملك إلى شهود ، بحيث يرى كل شئ عيانا ، غدت المرحلة هي المرحلة النهائية في إتمام الحجة ، إذ لا يكون ثمة دليل أوضح منها ، وعلى ذلك فإن العصيان في هذه الحالة يستوجب العقاب القاطع ، ولكن الله للطفه ورحمته بعباده ، ولكي يمنحهم فرصة التأمل والتفكير ، لا يفعل ذلك إلا في حالات خاصة يكون فيها طالب الدليل على أتم استعداد ، أو في حالات يستحق فيها طالب الدليل الهلاك ، أي أنه ارتكب ما يستوجب معه العقاب الإلهي ، في هذه الحالة يحقق له طلبه ، ثم إذا لم يستسلم صدر أمر هلاكه . الثانية : هي أن الرسول الذي يبعثه الله لقيادة الناس وتربيتهم وليكون أسوة لهم ، لابد أن يكون من جنس الناس أنفسهم وعلى شاكلتهم من حيث الصفات والغرائز البشرية ، أما الملك فلا يظهر لعيون البشر كما أنه ليس بإمكانه أن يكون قدوة عملية لهم ، لأنه لا يدري شيئا عن حاجاتهم وآلامهم ولا عن غرائزهم ومتطلباتها ، لذلك فإن قيادته لجنس يختلف عنه كل الاختلاف لا يحقق الهدف . لذلك فالقرآن في الجواب الثاني يقول : لو شئنا أن يكون رسولنا ملكا حسبما يريدون ، لوجب أن يتصف هذا الملك بصفات الإنسان وأن يظهر في هيئة إنسان :